أحمد بن علي الطبرسي

5

الاحتجاج

الشكور ) وقال : ( وقليل ما هم ) . وما تعجب مني يا معاوية أعجب من بني إسرائيل : إن السحرة قالوا لفرعون ( إقض ما أنت قاض ) فآمنوا بموسى وصدقوه ، ثم سار بهم ومن اتبعهم من بني إسرائيل فأقطعهم البحر ، وأراهم العجائب ، وهم مصدقون بموسى وبالتوراة يقرون له بدينه ، ثم مروا بأصنام تعبد فقالوا : ( يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) وعكفوا على العجل جميعا غير هارون فقالوا : ( هذا إلهكم وإله موسى ) وقال لهم موسى - بعد ذلك - : ( ادخلوا الأرض المقدسة ) فكان من جوابهم ما قص الله عز وجل عليهم : ( فقال موسى رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) . فما اتباع هذه الأمة رجالا سودوهم وأطاعوهم ، لهم سوابق مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومنازل قريبة منها ، وأصهاره مقرين بدين محمد صلى الله عليه وآله وبالقرآن ، حملهم الكبر والحسد أن خالفوا إمامهم ووليهم ، بأعجب من قوم صاغوا من حليهم عجلا ثم عكفوا عليه يعبدونه ، ويسجدون له ، ويزعمون أنه رب العالمين ، واجتمعوا على ذلك كلهم غير هارون وحده ، وقد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته ناس : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، والزبير ، ثم رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتى لقوا الله . وتعجب يا معاوية أن سمى الله من الأئمة واحدا بعد واحد ، وقد نص عليهم رسول الله بغدير خم وفي غير موطن ، واحتج بهم عليهم ، وأمرهم بطاعتهم ، وأخبر أن أولهم علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده ، وأنه خليفته فيهم ووصيه وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا يوم مؤتة فقال : عليكم بجعفر ، فإن هلك فزيد ، فإن هلك فعبد الله بن رواحة ، فقتلوا جميعا ، أفترى يترك الأمة ولم يبين لهم من الخليفة بعده ، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة ، كأن رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه واختياره ، وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد ما بينه ، وما تركهم رسول الله صلى الله عليه وآله في عمى ولا شبهة .